lunedì 7 marzo 2011

دروس فلسفيه لتلاميذ البكالوريا : الشخص


محاور الدرس




1) الشخص و الهوية



2) الشخص بوصفه قيمة



3) الشخص بين الضرورة و الحرية

- تمهيد




يحيل مفهوم الشخص في التمثل العامي إلى معاني البروزوالظهور،أو المكانة الإجتماعية،الإقتصاديةأو السياسية...وهذا المعنى نجده في لسان العرب لإبن منظور: "رجل شخيص إذا كان سيدا ..." وتشيركلمة"..........." اللاتينية إلى القناع الذي يضعه الممثل على خشبة المسرح للعب أوتشخيص دور معين...أما لالاند فميز في معجمه الفلسفي بين الشخص الطبيعي من حيث هو جسم ومظهر،والشخص المعنوي من حيث هوذات واعية،والشخص القانوني من حيث أن له حقوقا وعليه واجبات.يبدو إذن،أن مفهوم الشخص يحمل اكثر من دلالة؛ وهو مايجعله يطرح صعوبة وتعقيدا ،فيما يتعلق بتحديد هويته،طبيعتها ومتجلياتها،قيمته، أسسها ومقوماتها، وتموقعه في إطار وضعه البشري الذي يسيجه بجملة من الإكراهات النفسية والإجتماعية، قد تفقده هويته وقيمته وحريته. فما الشخص؟ ومن أين يستمد هويته وقيمته؟وهل هو ذات حرة أم كيان خاضع لإكراهات نفسية واجتماعية قد تتجاوز إرادته فتفقده هويته وقيمته وحريته؟وماالسبيل لتجاوز هذه الشروط و الإكراهات لكي يحقق الشخص هويته ويستعيد قيمته و يمارس حريته ؟



ـ الشخص والهوية:





تعود الإرهاصات الأولى لإشكالية الهوية ، إلى الفلسفة اليونانية،فبالعودة إلى قولة سقراط "اعرف نفسك بنفسك "يتبين أن ما يميز الشخص هو قدرته على تكوين معرفة حول ذاته وتصرفاته وسلوكه رغم التغيرات المختلفة التي يمر بها في مسيرة حياته.فما الشخص؟ ومن أين يستمد هويته؟ هل يستمدها من بعده الفكري أم من بعده الحسي أم من بعده الروحي ؟



يؤكد الفيلسوف العقلاني رونيه ديكارت(1596ـ 1650) على أن الفكر هو ما يمثل هوية الشخص، فالتفكير خاصية ملازمة للذات من خلال ممارسة جملة من العمليات الذهنية ،مثل الشك و النفي والإثبات...وهي عمليات لا تنفصل عنها بل إنها دليل على وجودها الوجود اليقيني الذي لايطاله الشك، وهذا ما نجد له صدى في عبارة الكوجيطو الشهيرة " أنا أفكر إذن أنا موجود " ومتى ما انقطعت الذات عن التفكير انقطعت عن الوجود .وعلى خلاف ديكارت يرى الفيلسوف التجريبي جون لوك(1632ـ 1704) أن التفكير وإن كان يجسد هوية الشخص ،فإنه لا يخرج عن إطار الإحساس ،فهو حصيلة احتكاك الذات بمحيطها الخارجي عن طريق الحواس (البصر ،السمع ،الذوق...) وبفضل الذاكرة يمتد الشعوربالهوية الشخصية رغم اختلاف الأمكنة والازمنة يقول جون لوك : " فالذات الموجودة الآن في الحاضر هي نفسها التي كانت في الماضي ،وهذا الفعل الماضي قد أنجز من طرف الذات نفسها التي تقوم باستحضاره في الذهن " .



إذا كانت نزعة ديكارت العقلانية ، قد أرجعت الهوية الشخصية إلى التفكير المجرد؛ وإذا كانت نزعة جون لوك التجريبية ،قد رأت في الفكر بما هو خبرات حسية والذاكرة ما يمثل هذه الهوية . فإن شخصانية إيمانويل مونيي(1905ـ 1950) ترفض اختزال الشخص في بعد واحد من أبعاد وجوده المتعددة ، فهو واقع كلي وشمولي لا يقبل التجزئ أوالتصنيف في إطار إنتماء طبقي أو سياسي أو ثقافي ...لأنه ليس موضوعا ، إنه بنيان روحي داخلي لايدركه إلا الشخص ذاته .



تأسيسا على ماسبق ، يتضح أن المواقف الفلسفية ،تروم تحديد هوية الشخص بالنظر إليه كذات مفكرة .غير أنها تختلف في منظورها لطبيعة هذا الفكر ، فقد حصره ديكارت في الفكر المجرد ،بينما ربطه جون لوك بالتجربة الحسية و الذاكرة ، في حين اعتبرته شخصانية مونيي روحا داخلية . وإذا كان من الصعب الإجماع حول معيار محدد للهوية الشخصية ؛ فإن ذلك يعود إلى الطبيعة المركبة للشخص، إذ لايمكن الإقتصار على نعته بالذات المفكرة فحسب،بل إنه كائن حقوقي وأخلاقي أيضا ....



الشخص بوصفه قيمة:



خلصنا من خلال النقاش السابق إلى أن هوية الشخص تقوم على استحضار مرجعيات متعددة و متداخلة ،لتحديد أسسها وفهمها ،لكن يبقى القاسم المشترك بين الفلاسفة ،هو أن الشخص ذات مفكرة ،عاقلة ،واعية قوامها الأنا كيفما كانت طبيعة وأسس بنائه وتكوينه ( التفكير/ العقل / الشعور / الذاكرة ...) .إلا أن قيمته تقترن بأبعاده الأخلاقية و الحقوقية ، فما الذي يؤسس البعد القيمي الأخلاقي للشخص؟وبمعنى آخر ،من أين يستمد الشخص قيمته ؟ هل من كونه كائنا عاقلا أم من كونه كائنا أخلاقيا يسلك وفق قيم محددة؟



في سياق عرض نظريته للعدالة كإنصاف،يرى جون راولز(1921ـ 2002) أن قيمة الشخص تتأسس على كفاءاته العقلية والأخلاقية ،و المشاركة في الحياة الإجتماعية والتعاون مع الآخرين أفرادا كانوأو جماعات وهيآت ؛من منطلق أن المجتمع نظام للتعاون المنصف؛ فلا يمكن الحديث عن قيمة الشخص إلا إذا تبين بأنه كائن مفكر وكائن أخلاقي يروم العدل والخير والإلتزام والمسؤولية.وفي ذات السياق ،يذهب إيمانويل كانط (1724ـ 1804) إلى أن الشخص لايكتسي قيمته من عقله المجرد ، بل من التصرف وفق مايمليه عليه عقله الأخلاقي العملي ،وٌيلزم احترامه ومعاملته كغاية في ذاته لا مجرد وسيلة ،عملا بالمبدأ الأخلاقي الأسمى ومفاده: "تصرف على نحو تعامل معه الإنسانية في شخصك ،كما في شخص غيرك دائما وأبدا ،كغاية وليس مجرد وسيلة"أي تصرف مع الآخرين كما تتصرف مع ذاتك ؛وهذا مايمنح الشخص قيمة مطلقة ويكسبه احتراما لذاته ويلزم الآخرين باحترامه ،بأن يحافظ على كرامته، وأن يعتبر الآخر غاية لا مجرد وسيلة ،يسري عليه قانون العرض والطلب .أما التصور الهيجلي فينطلق من النظر إلى الشخص ،كقيمة أخلاقية بالأساس ؛لا يمكنها أن تتحقق إلا بإنخراطه داخل حياة المجموع، وتتجلى قيمة الأشخاص في امثتالهم لروح شعوبهم وتجسيدهم لهذه الروح .وهذا يقتضي من الشخص العمل على تحقيق بعده الأخلاقي وامتثاله للواجب ووعيه بالسلوك الخير الممثل للقانون ، والآخر المنافي له .



ومجمل القول، أن الخطاب الفلسفي ينظر إلى الشخص بما هو ذات عاقلة ومسؤولة ،تستوجب الاحترام والمعاملة بوصفها غاية لا مجرد وسيلة ،كما أن قيمته لا تتحدد في مجال الوجود الفردي بل في انفتاحه على الآخرين في إطار أشكال من التضامن الإنساني القائم على التعاون والإلتزام بالمبادئ الأخلاقية ...



الشخص بين الضرورة والحرية:





لقد مهدت العلوم الإنسانية الطريق أمام الإنسان للتعرف على الإكراهات والحتميات التي تتحكم فيه ، متقاطعة في ذلك مع بعض التوجهات الفلسفية الحتمية التي تنفي عن الشخص كل مبادرة للفعل الحر . فإذا كانت بعض فلسفات الوعي قد جعلت من الذات سيدة نفسها وأفعالها ،فإن هناك توجهات فلسفية وعلمية ،كشفت على أن الأنا ليس سيد نفسه وأفعاله ولو في عقر منزله الخاص .فكيف يمكن النظر للشخص ؟ هل باعتباره ذاتا حرة ،أم بوصفه كيانا خاضعا لشروط وإكراهات قد تتجاوز إرادته وتحد من حريته ؟ أليس بمقدور الشخص أن يتحدى هذه الشروط و الإكراهات وذلك من خلال نزوعه نحو التحرر وقدرته على الإختيار؟



لقد كشف رائد التحليل النفسي سيغموند فرويد (1856ـ 1938) على أن الشخص ليس سيد نفسه وأفعاله ،فالجزء الأكبر من سلوكاته وأفعاله يعود إلى حتميات لاشعورية ترتبط بتاريخ الفرد منذ طفولته المبكرة ؛وذلك من خلال تفاعل مكونات الجهاز النفسي ، أي الهو ويمثل الميول والدوافع و الغرائز ؛ الأنا الأعلى ويمثل القيم والمعايير الإجتماعية التي يتشربها الطفل من محيطه عن طريق التنشئة الإجتماعية، الأنا وتقوم بوظيفة تنسيقية بين رغبات الهو وإملاءات الأنا الأعلى وإكراهات العالم الخارجي .وهذا التفاعل يوضح أن الشخص محكوم بحتميات لا شعورية قد لا يعيها ،وتتجلى في مجموعة من السلوكات اللاواعية ( فلتات اللسان ، زلات القلم ، الأحلام ...) .وفي السياق نفسه ،يأتي موقف باروخ اسبينوزا (1632ـ1677 ) ليؤكد على أن الشعور بالحرية أو القول بحرية الفعل مجرد وهم ناتج عن وعي الإنسان بأفعاله وجهله بأسبابها الحقيقية الكامنة وراءها ،ومثال ذلك أن الحجر المتدحرج،يتوهم أنه يتحرك عن حرية واختيار ـ إذا ما افترضناه يتوفر على الوعي ـ في الوقت الذي يجهل العلة الخارجية التي كانت سببا في حركته، وبالمثل فالطفل الرضيع يشتهي الحليب والشاب المنفعل يريد الإنتقام أو الهروب والشخص الثرثار يعتقد أنه حر في أقواله في الوقت الذي يجهل الأسباب الحقيقية الكامنة خلف سلوكه.وعلى خلاف ذلك تقر شخصانية إيمانويل مونيي (1905ـ 1950) على أن الشخص كائن حر وهو الذي يقرر مصيره ويتخد قراراته دون وصاية من أحد فردا كان أوجماعة ،وذلك في إطار مجتمع يكفل لأفراده الحماية والوسائل اللا زمة لتطوير ميولاتهم وتنميتها ، بعيدا عن كل نزعة تنميطية وتحكمية لا تؤمن بالإختلاف ؛فالشخص ليس وسيلة ، كما لا ينبغي أن يقوم أحد مقامه في اتخاد قراراته، فحرية الشخص مشروطة بوضعه الواقعي .



تأسيسا على ماتقدم ،يتضح أن الوضع البشري يسيج الشخص بجملة من الشروط والإكراهات ،النفسية والإجتماعية والثقافية ؛والتي قد تتجاوز إرادته .غير أن قدرته على التخطيط لمشاريعه وتحقيق تطلعاته ، لاتنفي قدرته على الفعل و الإختيار...





تمرين تطبيقي





"ما الأنا؟ إن رجلا يقف على النافذة لرؤية العابرين يجعلني أتساءل إذا كنت أمر من هناك وقف ذلك

الرجل لرؤيتي أنا؟ الجواب لا،لأنه لا يفكر في أنا بصفة خاصة.لكن بالنسبة لإنسان يحب أحدا لجماله، هل يحبه فعلا؟ الجواب لا،لأن داء الجذري إذ يقضي على الجمال،دون أن يقضي على الشخص،سيقضي على ذلك الحب تماما ؛وإذا كان هناك من يحبني نظرا لجودة حكمي أو لقوة ذاكرتي،فهل يحبني أنا فعلا ؟ الجواب لا،لأنه يمكن أن أفقد تلك الصفات دون أن أفقد ذاتي.فأين يوجد إذن هذا الأنا ،إذا لم يكن لا في الجسم ولافي النفس؟ثم كيف نحب الجسم أو النفس،إذا لم يكن بسبب تلك الصفات التي ليست هي الأنا أبدا،لأنها قابلة للزوال؟وهل يمكن أن نحب بشكل مجرد جوهر نفس شخص مع بعض الصفات البارزة؟هذا غيرممكن وغير عادل .إننا لا نحب أحدا إذن ،بل نحب فقط صفات معينة"

بليزباسكال،خواطرالفقرة88،ص:36ـ37





حلل و ناقش





هام :يعتبر هذا الملخص اقتراحا لصيغة أولية تقريبية مساعدة لمفهوم الشخص حسب الكتاب المدرسي "منار الفلسفة"



مع تحيات موقع تفلسف tafalsouf.t35.com



*********



****



إعداد: عبد العزيز شكود، جمال الدين البوعزاوي، حميد شيبوب







يتحدد الشخص في السياق الفلسفي باعتباره الفرد الذي تنسب له مسؤولية أفعاله الصادرة عنه، كما أنه يأخذ قيمة خاصة عندما ينظر اليه كذات واعية و حرة و مسؤولة ذات كرامة، نعني ذاتها و قيمتها الأخلاقية، من هنا نطرح السؤال التالي :



كيف تتحدد قيمة الشخص، هل باعتباره ذاتا أخلاقية في تعامله مع الآخرين؟ أم أنه ذات معزولة و متعارضة معهم؟.



تصور كانط : العقل أساس قيمة الشخص و كرامته.



ذهب كانط في تصوره لقيمة الشخص إلى القول أن الإنسان هو أكثر من مجرد طبيعي، إنه ذات لعقل عملي أخلاقي يستمد منه كرامته، أي قيمة داخلية مطلقة تتجاوز كل تقويم أو سعر، وما دام هذا العقل ومقتضياته كونيا، فإن الإنسانية جمعاء تحمل داخل كل فرد مما يستوجب احترامه و معاملته كغاية لا كوسيلة، و النظر إليه كما لو كان عينة تختزل الإنسانية جمعاء. و هذا الإحترام الواجب له من طرف الغير لا ينفصل عن ذلك الاحترام الذي يجب للإنسان تجاه نفسه، إذ لا ينبغي له أن يتخلى عن كرامته، بل يجب عليه دائما أن يحافظ على الوعي بالخاصية السامية لتكوينه الأخلاقي الذي يدخل ضمن مفهوم الفضيلة.



و على هذا الأساس، فمهمة الإنسان لا تكمن في تقبل الحالة الواقعة، وانما في تجاوز الواقع، فالعقل ينبغي أن يتحكم في الواقع و يحكمه، فهو لا يخضع بقدر ما أنه يخضع. كما أن هناك رباطا أساسيا بين العقل و الحرية، لكن الحرية هنا ليست رفض كل ضرورة و إلزام، إنها خضوع للقانون، أي القانون الداخلي للعقل. وفي مجال هذا القانون الأخلاقي يكون الإنسان قانون نفسه، إنه مجال الأوطونوميا الذي يرفض خضوع العقل لما كان يعتبر أوثانث تحده و تحد من حريته. صحيح أن هناك ميادين يعمل فيها العقل بكل حرية مثل العلوم و الصنائع، و لكن هناك مجالات أخرى لا يكون فيها إعمال الفكر حرا، لذا يقوم كانط ضد هذه المجالات، و سيرفض لأخلاقه أن تؤسس على الدين أو أن تكون خضوعا لأوامر خارجية.



هكذا فإذا كان الإنسان يعامل نفسه كغاية بالذات، فواضح أنه لا يمكن الاقتصار على اعتباره خاضعا للقانون، وإنما يجب أن يكون أيضا مانع القانون، و متى كان هذا القانون صادرا عن العقل، كان واحدا عند جميع الموجودات العاقلة و كانت هذه الموجودات بمثابة عالم معقول، أي اتحاد منظم خاضع لقوانين مشتركة.



كتب كانط هذه الأفكار في " أسس ميتافزيقا الأخلاق" في القرن 18، و صحيح أن القرن العشرين شهد تحسنا كبيرا للوضع البشري، لكن عرف في المقابل أزمات و كوارث انسانية خطيرة كالحروب و التطهير العرقي، مما جعل التفكير الفلسفي يعاود مجددا طرح السؤال حول قيمة الكائن البشري بالشكل الذي أكدته بنود اتفاقية حقوق الإنسان. إن هذا الوضع البشري المأساوي، جعل الفيلسوف الأمريكي طوم ريغان يؤكد أن التأسيس الكانطي لقيمة الشخص غير كاف، و حجته في ذلك أننا ملزمون باحترام القيمة المطلقة لكائنات بشرية إير عاقلة مثل الأطفال و المجانين و غيرهم. و عليه فإن الخاصية الحاسمة و المشتركة بين الكائنات البشرية ليست هي العقل، بل كونهم كائنات حاسة أيضا.



و لإبراز و توضيح هذا التصور، يؤكد توم ريغان أن التصور الكانطي بالرغم من أنه عميق و قيم فإنه لا يخلو من تناقصات و مفارقات لخصها في سؤال كبير هو :



- ماهي الكائنات البشرية التي تستحق صفة الشخص؟



يجيب ريغان بالقول أن البويضة المخصبة حديثا و المرضى الذين دخلو حالة الغيبوبة الدائمة يظلون بشرا، لكنهم ليسوا أشخاصا وفق التعريف الكانطي، و نفس الحكم ينسحب أيضا على الرضع والأطفال حتى سن معينة، هذا إضافة إلى كل الكائنات البشرية التي تفتقد للقدرات الفكرية التي بموجبها يعرف كانط الشخص البشري، إن كل هؤلاء يفتقدون الحق في الاحترام. هكذا فالانسان ليس كائنا عاقلا فحسب، بل كائن حاس يستشعر حياته أيضا.



تصور امانويل مونييي :



يؤكد المذهب الشخصاني الذي يتزعمه ايمانويل مونييي أن للشخص قيمة مطلقة، فهو صاحب المركز الأسمى في الكون. و تتمثل هذه القيمة في خروج الشخص من ذاته و الانفتاح على الآخرين، أي على المجتمع، وهنا لابد للشخص أن يتمتع بالحرية الداخلية و الحرية الخارجية أيضا.



وعلى هذا الأساس يعتبر مونييي الشخص قيمة و غاية في حد ذاته وليس مجرد موضوع خارجي أي شيء مادي، و تتحدد هذه القيمة في مايلي :



أولا : أن الشخص لا يمكن أبدا أن يعتبر وسيلة بالنسبة لشخص آخر أو مجموعة أخرى.



ثانيا : يكون القانون الإجتماعي ظالما عندما يعتبر الأشخاص مواضيع قابلة للتبادل أو التجنيد و ممارسة الإكراهات و العنف ضدهم.



ثالثا : ليست مهمة المجتمع باعتباره نظاما شرعيا و قانونيا و اجتماعيا و اقتصاديا، لا أن يخضع الأشخاص ولا أن يضطلع بتطوير نزعاتهم، و لكن ان يضمن لهم الحماية و الأمن و أوقات الفراغ و اللعب و مساعدتهم على بلوغ الحرية من خلال تربية تأخذ بعين الاعتبار الشخص كغاية في حد ذاته.



تصور هيجل :



يرى التصور الهيجيلي أن القيمة الأخلاقية للشخص لا يمكنها أن تتحقق إلا داخل حياة المجموع، فكل شخص حسب هيجل، وانطلاقا من المكانة التي يحتلها داخل الجماعة التي ينتمي اليها، عليه الإلتزام بواجباته و القيام بدوره و المهام التي اسندت اليه، انها دعوة للإنفتاح على الآخرين و على الواقع من خلال علاقة جدلية أساسها التأثير و التأثر، و معيارها يكمن في السلوك الأخلاقي الذي يصدر عن شخص امتثالا للواجب الأخلاقي.



فالشخص حينما ينخرط في روح شعبه، يصبح مشاركا و مساهما و منخرطا في الروح العامة لشعبه التي تظهر في حضارته بكل قيمها و فنونها و مؤسستها، وهذا يكتسب وجود الشخص كونية شعبه.



هكذا، لا يكتسب الأفراد أي قيمة الا حينما يمتثلون لروح شعوبهم و يختصون بمهمة داخل حياة المجموع، وتكون هذه المهمة قائمة على اختيار حر الفرد.



ومن جهة أخرى، يرى هيجل أن إضفاء صنعة كونية على الفرد يتم من خلال التربية التي تعلمه ما يصلح أخلاقيا للجميع، و تربيه على الغايات العامة للمجتمع كالخير والحق والواجب.



تصور راولز :



تقوم نظرية العدالة عند راولز على فكرة مفادها أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، قادر على المشاركة في الحياة الاجتماعية و لعب دور معين فيها. فقيمة الشخص تكمن في كونه مواطنا، و جميع الأشخاص هم مواطنون أحرارا وأندادا، بفضل كفاءاتهم العقلية و الأخلاقية.



وفي هذا الإطار، ينتقد راولز في كتابه نظرية العدالة تصور النفعيين الذين لا يهتمون بالحريات الأصلية للأفراد، و يؤكد أن هذه الحريات لا يمكن بيعها و شراؤها، ولا يمكن التضحية بها إذا تعارضت مع النفع العام. و هنا لابد للنظام الاجتماعي مراعاة الحقوق العامة للأفراد، و يذكر منها حق التعبير و حق العمل و حق الإجتماع و حق الملكية و حق الحماية من الأعتقال و السجن التعسفيين.



و من جهة أخرى، يؤكد أن العدالة الإجتماعية تقتضي توزيع الخيرات على جميع المواطنين بشكل عادل، على أساس أن جميع هذه الخيرات ملك لجميع الأفراد، و جميع الأفراد ساهموا في حصول هذه الخيرات.



هكذا تعتبر الخيرات كلها غير موروثة، فهي مكتسبة و قابلة للتداول، ذلك أن المجتمع العادل يضمن لكل من ينتمي إليه حريات مدنية لا يمكن المساس بها، و تضمن له أن يبلغ ما يشاء من الدرجات.



موقف غوسدورف :



يرى جورج غوسدورف أن معرفة الذات لا تحقق بمجرد النظر إلى أنفسنا و التأمل فيها، إنها لا تتحقق إلا بواسطة العالم وفي العالم، لذلك نجده يقيم تقابلا بين الفرد باعتباره يعني ذاته و الشخص الذي يكتمل مع الآخر و يكتسب قيمته داخل الجماعة.



فالكمال الشخصي حسب غوسدورف لا يتحدد في مجال الوجود الفردي المستقل، بل يتحقق في مجال التعايش و داخل المجموعة البشرية، و انفتاح الذات الفردية على الكون و تقبل الآخر.



المحور الثالث- الشخص بين الدرورة و الحرية



الطرح الإشكالي للمحور



يمكن أن يتعرض وجود الشخص في علاقته بالجماعة أوبالأخرين إلى نوع من الإستلاب أو التشيء بسبب الضرورة التي يفرضها المجتمع على أفراد فالفرد يبدو سجين منضومه من القيم والعلاقة التي تحد من أفاقه وتطلعاته الشخصية .



إذن، و امام هذا الوضع يمكننا الإفصاح عن الطبيعة الإشكلية لهذا المفهوم كالتالي:



هل الشخص ذات حرة فيما يصدر منه من أفعال أم أن هناك حتميات تنقى حريته مشروطة بها ؟



بعبارة أخرى : هل يعني أنه لا مكان للحرية في حياة الشخص ؟أم أن حرية الشخص هي حرية في حدود الذي يختاره؟



* موقف سبينوزا :



-ينتقد سبينوزا التصور العامي الذي يعتبر الانسان حرا في اختياراته،فاعلا وفق مشيئته ،و يتولد هذا الوهم الشائع عن وعي الناس بأفعالهم و رغباتهم وجهلهم بالاسباب الالحقيقية المحددة لأفعالهم.



وكما يقول " فإن الناس يعوون حقا رغباتهم لكنهم يجهلون العلل الخفية التي تدفعهم إلى الرغبة في هذا الموضوع أو ذاك ...." ومن هذا المنطلق ينتقد كل حرية إنسانية خارج عما هو طبيعي .



موقف سيجموند فرويد



ويبدوا أن العلوم النسانية المعاصرة تقدم دلائل إضافية داعمة للتصور الحتمي السنينوزي فالتحليل النفسي الذي يعتبر سيجمون فرويد رائه الأول يرى البناء النفسي للشخصية كنتيجة حتمية لخبرات مرحلت الطفولة .كما أن كثير



من الأنشطة الإنسانية تحركها دوافع الهو الاشعوري ذات الطبعة الجنسية ويقوم هذا التصور على مجموعة من الاسس و المبادئ، يمكن تركزها في:



-إعتبار السنوات الاولى من حيات الفرد الإنساني فيما يتعلق بنموه الوجداني لاحق وبتالي في تكوني شخصيته .



- إفتراض وجود قوة تتحكم في معظم سلوكات الفرد، وهي قوة الاشعور ودالك من خلال ماتمارسه الغرائز والنزوات المكبوتة التي يزج بها في غياب الا شعورمن ضغوط وديناميكية سعي منها الى الإرتواء والإشباع .



-الطابع الجنسي لهذه الدوافع التي تحرك سلوكات الفرد والتي عبر عنها فرويد ب البيدو........



-الهو ويمثل القوة الأصلية ،ويرمز الى مجموع الرغابات والدوافع الطبيعية والمكبوتة التي تتحكم فيها غريزة الحياة ........وغريزة الموت ............



هذا الهو الذي يعبر عنه نيتشه (( وراء أفكار وشعورك يختفي سيد مجهول يريك سبيل ،إسمه الهو في جسمك يسكن، بل هو جسمك، وصوابه أصوب



من صواب حكمتك ))



إضاءة



أما بنسبة لعلماء الإجتماع والأنثربولوجي فإن طبقات مهمة في الشخصية لاتعدو أن تكون سوى إنعكاسات للشخصية الأساسية للمجتمع أو الشخصية الوضيفية لجماعات الإنتماء.



بحيث يمكن القول معى دوركايم أنه كلما تكلم الفرد أوحكم ،فالمجتمع هو الذي يتكلم أو يحكم من خلاله . وإذا كانت التنشئة الاج تزود الفرد بعناصر من ثقافة المجتمع ،فإن هذه الثقافة بدورها حسب التحليل ماركسي ليست سوى إنعكاس للبيئة الحتمية المستقلة عن وعي الذوات ،لأن الوجود المادي هو الذي يحدد الوعي لاالعكس.



إنطلاقا مما سبق يمكن أن نستنتج من هاد الموقف فكرة أساسية مفادها هو إختفاء الإنسان أو موته كما أعلنت البنيوية لأن البنيات النفسية الإجتماعية اللغوية ... هي الت تتفعل وليس الذات أو الفرد.



موقف مونيي



يرى مونيي لأن الشخص هو منبع جميع القيم، وهوى في الأصل حركة نحوى الغير ولا يحقق وجوده مع الأخرين إلا في إطار الفعل المتجدد .



في حرية الشخص في ذاته وهي مشروطة بالوضع الواقعي له ،وهي لاتتحدد إلا عندما يتجه الإنسان نحوى التحرر في إطار التشخص أي خروج بالذات من عزلتها وفرديتها والإتجاه نحوى الشخص عبر الإنفتاح على الأخرين والتواصل معهم وتحمل مصائرهم وألامهم بكل حرية.



إنها إدن حرية منظمة ومطلوبة بنداء الإنسانية في الحرية الحقة حسب مونيي هي الحرية الملتزمة ، لأنها تحترم الغير ومشروطة باحترام القيم و الوصع الواقعي للإنسان ،إلا أن هذا الوضع المشروط لا يعني الخضوع للضرورة .



موقف جان بول سارتر



تعتبر الفلسفة الوجودية لدى سارتر فلسفة الدفاع عن حرية الإختيار المطلق للإنسان مقابل النزعة الموضوعية التي تبرز مشروطية الحرية الإنسانية بظروف والمحددات الوراثية والإجتماعية والإقتصادية واللغوية ...حيث يرى أن وجود الإنسان يسبق ماهيته ،أي أن ماهيته لا تتحدد إلا من خلال وجودها ،وحياته وأفعاله واختيارته وعلاقاته الامتناهية معنى ذالك أنه يشكل ذاته وهويته في ضوء مايختاره لنفسه بوضعه مشروعا .فليس الإنسان كما يتصور ذاته فحسب، بل كما يريد أن يكون في نظر الغير لوصفه شخصا ، ومن هنا نفهم تصريح سارتر بأن الإنسان مشروع في سماء الممكنات محكوم عليه بان يكون حرا وبأن الإنسان ليس شيأ أخر غير مايصنع بنفسه .