lunedì 7 marzo 2011

بحوث فلسفيه : مبحث القياس "مباحث المنطق الأرسطي


مفهوم القياس

هو استدلال غير مباشر، نستنتج فيه قضية من قضيتين تلزم عنهما، و حتى يتمكن الذهن في عملية الانتقال من حكم إلى آخر (أي من وضعية حكم من الأحكام إلى وضعية أحكام أخرى) فإن هذه العملية تتم بطريقة مباشرة.

يرى الأرسطيين أن ذلك مجرد تحويل قضية و ليس عبارة عن استنتاج.

مثال: كل إنسان فان عكسها ـــ بعض الفاني إنسان

زيد إنسان ـــ قضية شخصية ـــ إنّ القضية الشخصية لا تعكس.
ننتقل إلى حكم ثالث من قضيتين بينهما حد مشترك (متكرر) من ارتباط الطرفين بحد مشترك يشير بوجود علاقة لأن كل منهما مترابط بشيء واحد.

هذا النوع من أخذ حكم من حكم آخر هو القياس و الذي يتألف من قضايا حملية.

مثال: زيد إنسان فان. زيد فان ـــ قياس على الإنسان

فالقياس هو ذلك الترتيب الذي ترتب به القضايا المؤلفة من حدود كلية.




المقدم = ملزوم - التالي = لازم.

التلو = عدم الانفكاك. إذا الأول فالتالي. فهما أمران مترابطان، تربط بينهما علاقة ضرورية فالإقرار بالمقدم هو في نفس الوقت الإقرار بالتالي.

القياس وضع قضيتين يلزم عن هذا الوضع حكم ثالث حداه موجودان في المقدم ـ وضع ضروري

زيد فان لأنه إنسان ــ علة الفناء هو الإنسان





تعريف القياس



هو استدلال نستنتج فيه من مقدم يجمع حدين بحد ثالث، تاليا يجمع أحد هذين الحدين بآخر. فالحدين اللذين يظهران في النتيجة يسميان الطرفين:

س: متى يمكن أن نحمل شيئا على شيء ؟

ج: إذا كان المحمول أوسع ماصدقا من الموضوع.

و ما دام م أوسع سمي الحد الأكبر و نرمز له بـ: ك

و الحد الأصغر نرمز له بـ: ص

و الحد الأوسط نرمز له بـ: و

للقياس ثلاثة حدود و له مقدمتان.

لا استنتاج إلا من المقدمتين فما زاد عنهما هو استنتاج مركب، و ما قل لا يعتبر استنتاج.

نبدأ بالمقدمة الصغرى ثم المقدمة الكبرى، و هو وضع طبيعي اعتمد عليه أرسطو و فضله الإنجليزي 'لوك".

نعامل القضايا معاملة ماصدقية أي عند الحكم نعتبر الموضوع جزءا من المحمول،لكن يمكن أن ننظر للقضايا كذلك نظرة مفهوميّة فالتمثيل الماصدقي هو أسهل استعمالا للذهن من النظرة المفهومية. و هذا التمثيل الماصدقي مثله الفلاسفة عامة تمثيلا حسيا و اقترح في القرن 18 و هو تمثيل شكلي لعلاقة الحدود.

لكن LEIBNIZ مثله تمثيلا خطيا:



النتيجة قضية جزئية تندرج في القضية الكلية.



إنّ التسليم بالمقدم هو تسليم بالتالي. فإذا كانت لدينا القضية: كل ناطق ضحاك،

هنا لا يمكن أن نجعل دائرة الضحاك أوسع في التمثيل تكون الحدود دائرة واحدة
أحسن تمثيل:


على أساس أن ك صفة أساسية من - و - النظرة الماصدقية تستعمل فيها الدوائر أما النظرة المفهومية تستعمل فيها الظلال

و ما دامت كل ك يملك صفة و

و ما دامت كل ص تملك صفة و

فإنّ كل ص تملك صفة ك.

الاستدلال هو الجمع بين الطرفين لعلة يعبر عنها الحد الأوسط لأن أرسطو يرى أن المعرفة لا تتم إلاّ بالعلة فهي إذن معرفة عليه،فهو يعتبر القياس هو السبيل الوحيد للمعرفة في الأحكام لتحصيل الأحكام اليقينية،والذهن يمكن أن ينتقل من حدين أيّا كانت العلاقة بينهما إلى حدين آخرين،

بمعنى: أن النظرة الماصدقية لا تناقض النظرة المفهومية فنحن نتعامل مع المعاني على أساس أنها عامة.


القياس العليا



*المبدأ الأساسي: الشيئان المساوي كل منهما لثالث متساويان.

مثلا: 3 = 1 + 1 +1 = 2 + 1.

إذا كان أحد الشيئين مساويا لثالث و الآخر مخالفا لنفس هذا الثالث كانا مختلفين.

*مبدأ التوحيد الثلاثي: و يسمى مبدأ الثالث الفاصل في صورته السالبة و هو مجرد صورة خاصة لمبدأ الهوية.

*مبدأ الهوية: إن للموجود طبيعة معينة يتكون منها و يمكن أن يكون مجرد صورة لمبدأ عدم التناقض.

فالمبدأ الأعلى للقياس يعتمد على مبادئ العقل الحد الأوسط ينبغي أن يكون بمعنى واحد و إلاّ لا معنى للمساواة و لا التوحيد لأنه هو الطريق للربط بين الحد الأكبر و الحد الأصغر.

مثال:

الجنسية فكرة مجردة ـــــــ معنى مجرد

الجنسية جزائرية ــــــــ صفة واقعية

بعض المعاني المجردة جزائرية.

فلهذا القياس أربعة حدود و لذلك لا يمكن تصور قياس بأكثر من ثلاثة حدود فهو عبارة عن معنى مجرد في الذهن و متحقق في الواقع.

المبـادئ:

1-المعقول على كل الموضوع مقول على جميع أفراد هذا الموضوع، و هذا ما يسمى مقالة الكل حيث ما نقوله عن طل إنسان نقوله على كل فرد من أفراد الإنسان.

2-المنفي عن كل الموضوع منفي عن جميع أفراد هذا الموضوع، مقالة لا واحد هذان المبدءان بديهيان لأن طبيعة الكلي واحد بالنسبة لجميع أفراده.

-ملاحظة: الحد الأوسط في جميع الحالات يجب أن يكون معنى كلي حتى يمكن أن ينقل الحد الأكبر للحد الأصغر بحيث يكون المقول على المتعدد و يقال هو نفسه على المتعدد و مبدأ القياس يقال على المعاني الكلية.



بناء القياس



يجب أن تقال الحدود على الموضوع و تحمل على الموضوع



ك - و و - ك ك - و

ص – و و - ص و - ص



_____ ______ ______



ص – ك ص - ك ص - ك



كل الحدود نتحدث عنها و نتحدث بها.

المقول على المحمول مقول على الموضوع



كل إنسان فان الإنسان حملنا عليه الفناء

زيد إنسان ثم حملنا الإنسان على زيد



_________



زيد فان.





أشكال القياس



-الشكل الأول: يتميز بأن لحد الأوسط حسب الترتيب الحديث يكون في المقدمة الكبرى موضوعا و في المقدمة الصغرى محمولا.

والمقدمة الكبرى لها أربعة أحوال كذلك بالنسبة للصغرى:



كم كل إنسان حيوان ضرب غير منتج

كس لا حصان إنسان



______________

كس لا حصان حيوان نتيجة كاذبة فاسدة



لأن محمولها مستغرق في حين أنّه مستغرق في المقدمة التي ورد فيها.

16×4=64×4=256 بمعنى أن هناك 256 وضعية ممكنة للحد الأوسط.

و بالتالي ليست جميع الأضرب منتجة.

و في القياس يجب أن يتوفر الصدق في القضايا و صحتها و سنجد أن عدد الأضرب المنتجة عدد محدود في جميع أشكال قياس.

أم لشكل الرابع فهو صورة جزئية من الشكل الأول من 64 ضربا تبقى فقط 19 أضرب صالحة للإنتاج متى كانت المقدمتان صادقتان.

مثلا: كل إنسان فيلسوف ـــ كاذبة لا ينطبق عليها القياس.

19 4 في الشكل الأول

إضراب 4 في الشكل الثاني

منتجة 5 في الشكل الثالث

6 في الشكل الرابع (الشكل الأول غير مباشر)

إضراب الشكل الأول:

مثلا: كل إنسان فان

زيد إنسان



________



بعض الفاني زيد ـــ شكل رابع

لدينا 4 أضرب منتجة فقط في الشكل الأول:

A كم A كم E كس E كس

A كم I جم A كم I جم

A كم I جم E كس O جس



قواعد الشكل الأول:

1-الأضرب الأربعة المنتجة تكون فيها المقدمة الكبرى كلية.

2-تكون المقدمة الصغرى موجبة، أي لا يكون كبراه جزئية و لا صغراه سالبة.

كم BARBARA A كم DARII A كس CELARENT E كس FERIO E

كم A جم I كم A جم I

-ملاحظة: عند إثبات قضية كلية يرجع إلى صورة BARBARA و هي أكمل صور القياس الضرب الأول من الشكل الأول.

*التفسير الماصدقي: الموضوع مندرج في المحمول

*التفسير المفهومي: المحمول مندرج في الموضوع

نعبر عن علاقة –ص-ب-و تعبيرا ماصدقيا بحيث أن جميع أفراد –ص- متصفة بصفة أفراد –و-.

فائدة أضرب الشكل الأول:

*لضرب الأول يستعمل بكثرة و ذلك لإثبات القضايا الكلية.

*الضرب الثاني يستعمل لرفض الآراء

*الضرب الثالث يستعمل لنقض القضايا الكلية

فالشكل الأول إذن يستعمل في جميع أوجه الاستدلال.

-الشكل الثاني:

يكون الحد الأوسط محمولا في كلتا المقدمتين

للشكل الثاني أربعة أضرب منتجة فقط.

قواعد الشكل الثاني:

كم كم كس كس A كم A كم E كس E كس

كس جس كم جم E كس O جس A كم I جم

E كس O جس E كس O جس

1-أن تكون كبراه كلية.

2-أن تكون إحدى المقدمتين سالبة لكي نستجيب لقاعدة القياس.

-الضرب الأول: لا قاس راضي كس CESARE

كل صالح راضي كم

لا صالح قاس كس نتيجة ملزمة

-الضرب الثاني: كل جسود قاس كم CAMESIRES

لا صالح قاس كس

لا صالح حسود

-الضرب الثالث: لا صالح فخور كس FESTINO

بعض المصلحين فخورين جم

ليس بعض المصلحين فخورين جس

-الضرب الرابع: كل بليد ثقيل كم BAROCO

ليس بعيد الثرثارين ثقال جس

ليس بعض الثرثارين بلدة جس



*ملاحظة: الحد الأوسط لا يكون وسطا بين الحدين إلا في الشكل الأول

الحد الأوسط هو الذي يملك الماصدق الأكثر في الشكل الثالث و الثاني و الرابع.

-الشكل الثالث: الحد الأوسط يكون موضوعا في كلتا المقدمتين:

للشكل الثالث ستة أضرب منتجة و هي:



ض1: I ــ A - A DARAPTI نلاحظ أنه الشكل الثالث لا ينتج إلا الجزئيات "سوالب"

ض4: ــ DATISI A - I و موجبات " كما أن مقدماه الكبرى تتكون من القضايا

ض2: O ــ E - A FELAPTON الأربعة، و الصغرى في الغالب جزئية.

ض6: O ــ E - I FERISON

ض3: I ــ DISAMIS A - I

ض5: O ــ O - A BOCARDO



قواعد الشكل الثالث: الشكل الثالث يشترط فيه:

1-جزئية النتيجة كم و ك هذا لا يجوز ص يستغرق في النتيجة و لم يكن

2-إيجاب الصغرى كم و ص مستغرق في المقدمة التي ورد فيها.

جم ص ك

و لهذا فالكلية الموجبة تتحول إلى جزئية موجبة في النتيجة و تكون كالتالي:

كم و ك إذن الضرب الأول من الشكل الثالث، تكون النتيجة جزئية و هذا لكي لا تخالف

كم و ص قاعدة الاستغراق.

جم ص ك

كم و ك لا يجوز بالنسبة لهذا الضرب رغم أننا تنازلنا من كس ألى جس

جم و ص فإنه يبقى خرقا لقاعدة الاستغراق و هذا لا يجوز.

ص ك

كم و ك

جم و ص صورة مقبولة لا مانع فيها

جم ص ك

كس و ك

كم و ص يتجلى التنازل في هذا الضرب حيث تنازلنا من كس (E) إلى جس (O)

جس ص ك دون مخالفة أية قاعدة.



-قاعدة: إذا كان لا مانع من الإنتاج إلى قاعدة الاستغراق التي يمكن التنازل من الكلية الى الجزئية.

كس و ك لا إنتاج من سالبتين

كس و ص

جم و ك لا مانع من الإنتاج

كم و ص

جم و ك لا إنتاج من جزئيتين

جم و ص

كم و ك

كس و ص لا يجـــوز

جس ص ك

ضروب الشكل الثالث:


ملاحظة: توضيح الضروب برسوم دائرية على أوراق مسحوبة.

-نلاحظ: ش1: ينتج كل القضايا الأربع

ش2: لا ينتج إلاّ السوالب ( كليات + جزئيات ).

ش3: لا ينتج إلاّ الجزئيات (سوالب + موجبات)

ش4: لا ينتج إلاّ الجزئيات و السوالب الكلية.

نادرا ما يستخدم لأنه يخلف الشكل الأول.

-الشكل الرابع: الشكل الرابع عكس الشكل الأول، و ما نحصل عليه من خلال الشكل الرابع قد نحصل عليه من خلال الشكل الأول.

-ضروب الشكل الرابع:

FRESISON – FESAPO – DIMARIS – CAMEMES – BRAMANTIP



قواعد القياس:

-الشكل الأول: لا يمكن أن تكون كبراه جزئية

لا يمكن أن تكون صغراه سالبة موجبة.

البرهان: 1-لو جاءت الكلية جزئية لما استغرق الحد الأوسط مرة واحدة في الصغرى، و هذا تعدي للقانون القائل " يجب أن يستغرق الحد الأوسط مرة واحدة على الأقل في المقدمتين "

2-لو جاءت الصغرى سالبة فإن النتيجة تصبح خاضعة للسلب و يصبح محمول النتيجة مستغرق مع أنه غير مستغرق في المقدمة و هذا خرق للقاعدة التي تقول " يجب ألا تستغرق حد في النتيجة ما لم يكن مستغرق من قبل في المقدمتين ".

أمثلة: جم و - ك كم و ك كس و ك

كم ص - و كم ص و جم ص و

كم ص ك كس ص ك جم ص ك



-الشكل الثاني: أن تكون إحدى المقدمتين سالبة، أن تكون الكبرى جزئية.

البرهان:

1-لو جاءت المقدمتان موجبتين لما استغرق الحد الأوسط لأنه محمول و الموجبة لا تستغرق المحمول.

2-لو جاءت الكبرى جزئية (مع سلب المقدمة الصغرى) لجاء الحد الأوسط مستغرق في النتيجة و هو لم يكن مستغرقا في المقدمة التي ورد فيها.

أمثلة: ك - و

ص - ص

ص - ك

-الشكل الثالث: إيجاب المقدمة الصغرى، جزئية النتيجة

البرهان:

1-لو جاءت الصغرى سالبة و النتيجة تتبع الأحسن فتكون سالبة و يترتب على ذلك أن النتيجة تستغرق الحد الأكبر بالرغم من أنه غير مستغرق في المقدمة التي ورد فيها.

2-لو جاءت النتيجة كلية فإننا نخرق القانون المتعلق بالاستغراق و لهذا يجب أن تكون جزئية.

*كل ضروب الشكل الثاني و الثالث و الرابع يمكن أن نرجع إلى ضروب الشكل الأول هذا باعتبار أن الحرف الأول من ضرب الشكل الثاني و الثالث و الأربع يمكن أن نرجعه إلى الحرف الذي يشبهه من الشكل الأول.

و من هنا جاءت مسألة الرّدّ أي رد ضرب من الضروب إلى ضرب آخر "من كل الأشكال الثلاث الأخيرة إلى الشكل الأول ".



قواعد القياس



للقياس شروط معينة لا يمكن أن تكون عملية الاستدلال أو الاستنتاج غير المباشر. هذه الشروط يمكن حصرها في ثلاثة قواعد ضرورية و أساسية و كافية.



1-أن لا يكون في القياس أكثر من ثلاثة حدود، لأن خرق هذه القاعدة يؤدي إلى أقيسة فاسدة و التي يتمثل عيبها في وجود ما يسمى بالحد الرابع.

2-لا إنتاج من مقدمتين سالبتين، لأن القضيتان المنفصلتان ليس لها حد مشترك، إذن لا يمكن أن نحقق المبدأ الأعلى يعني يجب أن يكون لكل قياس قضية موجبة.

3-لا إنتاج من مقدمتين جزئيتين، لأن ليس هناك صلة بين الجزئيتين لانعدام الحد الأوسط، مثلا: بعض الأفارقة مسلمون / بعض الأفارقة سود



في القياس لا إنتاج أما في الواقع نعم، و هي قواعد أساسية في كل قياس لكن المنطقيين قالوا بثمانية قواعد هي:

1-يجب أن يتألف القياس من ثلاثة حدود لا أكثر و لا أقل.

2.يجب أن لا يستغرق حد في النتيجة ما لم يستغرق في المقدمة التي ورد فيها (كل الحدود) و العكس يجوز.

3.يجب أن لا تحتوي النتيجة على الحد الأوسط لأن وظيفته هي علة الربط لأنه لو ظهر لا جمع أكثر من حدين و نخلط بين العلة و معلول.

4-يجب أن تستغرق الحد الأوسط على الأقل مرة واحدة (معناه يمكن أن يستغرق مرتين)

5-لا إنتاج من سالبتين لعدم وجود الوسط (الربط)

6-المقدمتان الموجبتان لا تنتجان نتيجة سالبة.

7-النتيجة تنبع الأحسن من المقدمتين (الكم + الكيف)، إذا كانت إحدى المقدمتين سالبة تكون النتيجة سالبة. و إذا كانت إحداهما جزئية و سالبة تكون النتيجة جزئية و سالبة أيضا.

8-لا إنتاج من جزئيتين (الاستغراق( لأنهما إن كانتا موجبتين تعذر الاستنتاج حسب القاعدة 4 و إن كانتا سالبتين تعذر الاستنتاج حسب القاعدة 5.



نقد القياس



رأينا أن الاسمين أفسدوا القياس و ذلك لأنه تحصيل حاصل و هناك انتقاد آخر وجه إلى القياس و هو الذي قام به هاملتون الانجليزي، بحيث أن أرسطو اهتم بتقديم نظرية ناقصة و أن عيب أرسطو أنه اهتم بسور الموضوع و ترك سور المحمول و هذا ما يؤدي إلى الغموض في بعض الأحيان.

مثلا: في الكلية الموضوع واضح بسوره دون المحمول

كل إنسان حيوان، بحيث نقول: كل الإنسان هو بعض الحيوان ـــ سور المحمول

و بالتالي يمكن عكس القضية عكسا مستويا.

بعض الحيوان كل إنسان

و بالتالي القياس يكون أوضح و عملية الاستدلال تكون أسهل.

القضايا الأربعة قضايا الكمية ترجع إلى ثمانية (08).



أ-في حالة الإيجاب في نفس القضية:

1-الكلية الكلية: كلية الموضوع و كلية المحمول: كم ــ كم: كل إنسان هو كل عاقل

2-الكلية الجزئية: كلية الموضوع و جزئية المحمول: كم ـ جم: كل إنسان هو بعض الحيوان.

3-الجزئية الكلية: جزئية الموضوع و كلية المحمول: جم ـ كم: بعض الحيوان(إنسان) هو كل عاقل

4-الجزئية الجزئية: جزئية الموضوع و جزئية المحمول: جم ـ جم: بعض الحيوان هو بعض المفكر



ب-في حالة السلب في نفس القضية:

1-الكلية الكلية: كلية الموضوع و كلية المحمول: كس ـ كس: لا واحد من الإنسان هو لا واحد من الملائكة.

2-الكلية الجزئية: كلية الموضوع و جزئية المحمول: كس ـ جس: لا واحد من الإنسان هو بعض الحيوان

3-الجزئية الكلية: جزئية الموضوع و كلية المحمول: جس ـ كل: ليس بعض الحيوان (إنسان) واحد من الملائكة.

4-الجزئية الجزئية: جزئية الموضوع و جزئية المحمول: جس ـ جس: ليس بعض الحيوان (إنسان) بعض الملائكة.

و يرى هاملتون أن منطق أرسطو منطقا ناقصا لأنه لم يعترف بكلية الكلية و لا بكلية الجزئية.

القضية الكلية الكلية:

الموضوع = المحمول ــ المحمول = الموضوع

و القضية الكلية متى كانت بسور المحمول سميت القضية المنحرفة (و هي القضية المسورة المحمول) لأن:

-مبدأ قوانين القياس نفسها ترفض ذلك.

-محمولات الموجبات جزئية.

-محمولات السوالب كلية (مستغرقة)

الكلية التي لم يعترف بها المنطق الأرسطي هي: كل أ هي كل ب

يمكن أن يجوز هذا لأن القضية انعكاسية: ع (موضوع) = ل (محمول)

لكن هناك قضايا ليست انعكاسية: ع ≠ ل. و حتى في القضايا الانعكاسية المحمول يكون غير مستغرق بالرغم من التساوي في الماصدق: كل إنسان هو كل حيوان.

المحمول يعبر عن ماهية الموضوع. فتكون هذه الماهية محققة في مادة هي الموضوع.

فعندما سند المحمول إلى الموضوع فكأننا نسند صورة على مادة أي الحيوانية على الإنسانية المنطق يسند الكليات إلى بعضها البعض و بدون هذه الكليات نظريات القياس غير معقولة و هاملتون لم ينتبه للفرق الموجود بين القضايا الانعكاسية و القضايا غير الانعكاسية، إذن ليس من المشروع أن نعبر عن الكلية (في المحمول) لأننا نصبح نعبّر عن مقادير بدلا من صفات و بهذا فالقضية لا تعود حملية و أنها تعبّر عن مساواة لا عن اندراج و هذا لا يجوز.

معاملة هاملتون للقضايا معاملة جمعية بحتة غير مقبولة لا تحقق حمل صورة على مادة كلية = كلية ــ ليست صحيحة ــ ترد على هاملتون.

و ما اعتمده مساواة بين ما صدقات ما هو إلا تحويل للقضايا و لو استغرقت محمولات الموجبات لفسدت قوانين القياس.



في القضية السالبة:

السوالب مستغرقة المحمول و لو كان الموضوع جزئيا.

مثلا: ليس بعض الإنسان طائر

الموضوع جزئي المحمول مستغرق

نفينا كل المحمول على بعض الإنسان: لا إنسان طار ــ المحمول المستغرق

الكلية الجزئية: لا إنسان هو بعض الثدييات

الجزئية الجزئية: ليس بعض الحيوان بعض المفكر.

لا واحد من الإنسان هو بعض الثدييات (بعض لا إنسان هو بقرة، قط، جمل... الخ)

قضية كهذه صحيحة لكن تبقى البعضية غير معنية (لا يجوز)

-هاملتون أضاف قضايا في السلب و الإيجاب غير مشروعة-

كل إنسان هو بعض الحيوان ــ كلية جزئية عند هاملتون

تسوير المحمول في الكلية الجزئية هو تحصيل حاصل

-الجزئية الجزئية: لا تستغرق لا الموضوع و لا المحمول و هي الجزئية الموجبة I.

-الكلية الكلية: تستغرق الموضوع و المحمول و هي الجزئية السالبة O.

إذن لا داعي لإضافة هذه القضايا الفاسدة (عمل هاملتون لا يخدم القياس و لهذا يرد إليه) جون ستيوارت ميل

القضية العدلية: ترتكز على المساواة الموضوع = المحمول

خطرت هذه القضية أولا على (ليبدس) فيلسوف ألماني، حيث أراد أن يتصور لغة عددية تعبر عن الفكر مثل: لغة، الرياضيات و عمل على تحقيقها أيضا فلاسفة آخرون مثل: بول، موربو، شرودور، برتراند رسل ... الخ

بدروا PODROA قام بإرجاع الأضرب إلى بعضها محصلا على أن من 19 ضربا منتجا لم يبق لنا سوى ثلاثة أضرب فقد و قد توفي سنة 1937.

و الأضرب الثلاثة هي: BRAMAINTI – DARAPTI – BARBARA

و قد عبر عن اللغة باستعمال علاقة الانتماء أو الاحتواء بدلا من علاقة الاندراج

مثلا: DATISI

و نعبر عن هذا الضرب كما يلي:



كم و - ك ب C جـ ، E ب A أ C E (أ ب)

جم و - ص احتواء إذا كان يوجد على الأقل باشتراك شرط

جم ص - ك



و تقرأ: إذا كانت ب محتواة في جـ و إذا وجد جزء مشترك بين صنف ب و صنف أ فإنه يوجد جزء مشترك بين صنف أ و صنف ب.

DARII كم و - ك

جم و - ص

جم ص - ك

CELARENT تعبر عن هذا الضرب

كس و - ك

كم ص – و

كس ص ك

إذا كانت ب محتواة في صنف جـ و كانت أ محتواة في ب يلزم أن أ محتواة في صنف جـ.

BARBARA

كل و - ك

كل ص - م

كل ص - ك



إذا كانت ب محتواة في جـ. أ محتواة في ب. يلزم أن تكون أ محتواة في جـ.

د = خر كأن تقول صف هو ضد صف جـ.

جـ= د كأن نقول صف جـ هو ضد صف جـ.

يرون بأن القياس CECARENT يرتد إلى القياس BARBARA و لذلك يرون أن كل الأضراب ترد إلى ثلاثة أضرب:

CLARENT:

كل انسان غير ملك / كل فيلسوف انسان / كل فيلسوف غير ملك.

أي: كل انسان غير ملك ـــ ب < جـ

كل فيلسوف إنسان ـــ أ < ب

كل فيلسوف غير ملك ــ أ < جـ

إنّ الرياضيين المنطقيين وجهوا بعض النقد لبعض العمليات المنطقية منها.

التداخل: بين الكلية و الجزئية

العكس الناقص: من الكلية الموجبة إلى الجزئية الموجبة

و رأوا أنه لا يجوز أخذ الجزئية من الكلية و أنه غير مشروع و كذا القياس من نوع DARAPTI و هذا لأن الكلية تتحدث عن أمور كلية لا وجود لها إلا في الذهن فقط.

مثل: كل إنسان فان / كل إنسان غول

لأن القضية الجزئية واقعية

مثل: بعض الواوات كافية

تبديل الواقع

كذلك رأى الرياضيون المنطقيون أنه لا يجوز أن تأخذ الجزئية من الكلية.

الاستنتاج الجزئي من الكلية كما هو في DARAPTI غير مسموح، لا نأخذ الموجود العيني من الوجود الذهني.

رفض العكس الناقص: (كل غول مخيف) (بعض الغول مخيف) معنى هذا أن هناك أغوال مخيفة و موجودة و لذلك يقولون لا يجوز أن نستنتج صدق الجزئية من الكلية.

أما انتقاداتهم للعكس الناقص فيرون أنه لا يمكن استنتاج جزئية من قضية كلية.

مثال: كل غول مخيف ــ بعض الغول مخيف

و كان وجود الكليات وجود ذهني و وجود الجزئيات وجود عيني واقعي.

1-كل لإنسان فان ــ تعبّر عن مجرد إمكان عند الرياضيين (إلا أنها حقيقة)

2-بعض الإنسان مصدق ــ تعبر عن واقع (لكنها حقيقة)

3-بعض الحيوان ناطق ــ تعبر عن حقيقة من الحقائق و لذلك فدعوى الرياضيين بأنّ القضية الكلية تعبّر عن مجرد إمكان و الجزئية تعبر عن واقع، فذلك غير صحيح لأن صدق القضايا يرجع إلى مادة القضية لا إلى صورتها، فرفض الرياضيون التداخل و العكس الناقص بدعوى التفريق النوعي و الوظيفي بين القضايا الكلية و الجزئية رفض لا مبرر له و بذلك فهو غير مقبول.

و يمكن أن نقول إن نقد الرياضيين لنظرية القياس مردودة كلها، و تبقى نظرية القياس متماسكة مبينة على أصول ثابتة لها صلة بالواقع و يمكن في هذه الحالة أن نبحث عن قوانين القياس في جميع الاستدلالات.

المنطق لا يمكن أن يكون إلا في التفكير الطبيعي للإنسان و لذا ينبغي أن نبقى نظرية القياس الأرسطية في هذا الإطار.

نظرية القياس الحملي كما ضبطها أرسطو من الناحية الصناعية البحتة:

تتألف القضية الحملية من تصورين: موضوع و محمول

القياس الحملي مؤلف من قضيتين بسيطتين و نتيجة، أما القياس الشرطي فهو مؤلف من قضية كبرى مركبة و تكون باستعمال أدوات الشرط، و يكون التركيب إما على أساس عناد القضيتين (إما و أما) أو على أساس التلازم ( إذا و ما شابها).

مثال: إذا كانت الشمس مطلة فالنهار موجود قضية شرطية مركبة

شرط (ملزم) مقدم مشروط (لازم) تالي

إذا جاء زيد أكرمته

شرط مشروط



ينعقد القياس الشرطي متى توفر الشرط التالي: " يجب أن تكون المقدمة الصغرى واضعة أو رافعة"، واضعة = تضع أحد جزئي القضية (قبول القضية)

رافعة = ترفع الحد الآخر (أي نقيضها ترفضه)

و النتيجة تكون قضية بسيطة

المقدمة الكبرى ـــ مركبة مربوطة بأدوات الشرط

المقدمة الصغرى ـــ بسيطة واضعة أو رافعة

النتيجــة ـــــ تكون قضية بسيطة

مثال: إذا كان زيد ناطقا فهو ضحاك

إذا كان زيد إنسانا فهو ناطق

إذا كان زيد إنسان فهو ضحاك ــ هذا ليس قياسا شرطيا بالرغم من تألفه من

قضايا شرطية لأنّ المقدمة الصغرى لم تضع

و لم ترفع أحد الطرفين فهو قياس حملي.



أنواع القضايا الشرطية



القضايا الشرطية نوعان: 1-القضايا الشرطية المتصلة

2-القضايا الشرطية المنفصلة

و بذلك يكون القياس الشرطي نوعان: 1-قياس شرطي متصل و يسمى أيضا قياس التلازم

2-قياس شرطي منفصل و يسمى أيضا قياس التعاند.

القضية الشرطية المنفصلة التي تربط بين طرفيها رابطة العناد تسمى مانعة الجمع و الخلو أي أن طرفاها تمنع الخلو أو الجمع بين الطرفين.

مثال: الوقت إما نهار و إما ليل (لا يجتمع الليل و النهار)

هذا الإنسان حي أو ميت ( لا يمكن أن يكون حيا و ميتا ـ لا يمكن الجمع بين الطرفين)

القياس الشرطي المنفصل له شكلان و هو مترتب عن وظيفة المقدمة الصغرى حسب عملها إذا كانت واضعة أو رافعة.

1- الشكل الأول: إذا كانت واضعة النتيجة تكون رافعة

2- الشكل الثاني: إذا كانت رافعة النتيجة تكون راضعة

و لكل شكل من الشكلين أضرب أربعة حسب ما يكون جزئي القضية الكبرى.

*موجبة موجبة * موجبة سالبة * سالبة موجبة * سالبة سالبة.

الضرب الأول من الشكل الأول: المقدم موجب و بالتالي سالب، مثال: إما أن يكون لنا أمير و إما أن نستغني عن السلطان

لكن سيكون لنا أمير

إذن فنحن لا نستغني عن السلطان

الضرب الثاني من الشكل الأول: المقدم موجب و بالتالي سالب، مثال: إما أن يكون لنا أمير و إما أن لا تعمل متحدين.

لكن سيكون لنا أنير

إذن ستعمل متحدين

الضرب الثالث من الشكل الأول: المقدم السالب التالي موجب، مثال: إما أن يكون لنا أمير و إما وجبت علينا الطاعة

لكن لن يكون لنا أمير

إذن لا يجب علينا الطاعة

الضرب الرابع من الشكل الأول: المقدم السالب و بالتالي سالب، مثال: إما أن يكون لنا أمير و إما أن لا نستطيع الحكم جميعا

لكن لن يكون لنا أمير

إذن نستطيع الحكم جميعا.

الضرب الأول من الشكل الثاني: المقدم موجب و بالتالي موجب، مثال: إما أن يكون لنا أمير و إما أن نستغني عن السلطان

لكن لن يكون لنا أمير

إذن نحن نستغني عن السلطان

الضرب الثاني من الشكل الثاني: المقدم موجب و بالتالي سالب، مثال: إما أن يكون لنا أمير و إما أن لا نعمل متحدين

لكن لن يكون لنا أمير

إذن لن نعمل متحدين

الضرب الثالث من الشكل الثاني: المقدم سالب و بالتالي موجب، مثال: إما أن لا يكون لنا أمير و إما وجبت علينا الطاعة

لكن سيكون لنا أمير

إذن وجبت علينا الطاعة

الضرب الرابع من الشكل الثاني: المقدم سالب و بالتالي سالب، مثال: إما أن يكون لنا أمير و إما أن لا نستطيع الحكم جميعا

لكن سيكون لنا أمير

إذن لن نستطيع الحكم جميعا.

القياس الشرطي المتصل: الرابطة فيه تكون بالأداة " إذا "

مثال: إذا كانت الأرض تدور فهي تتحرك (علاقة علية)

نظرية القياس الشرطي المتصل مبينة على الارتباط الضروري بين الطرفين و المهم في القضية الشرطية المتصلة هو الاقتران و التلازم بحيث يكفي أن نفترض الصدق حتى يمكن الاستدلال فالصدق في القضايا الشرطية المتصلة لا يكون ملزما إلا إذا كان الشرط على المشروط.

يقوم القياس الشرطي المتصل على المبدأ الذي يقوم عليه كل استدلال و ليس هذا المبدأ سوى صورة من صور " مبدأ الهوية " و صورة من صور " مبدأ عدم التناقض " فهذا المبدأ الأساسي الذي يقوم عليه القياس الشرطي المتصل نقول: " لا يصح في كل لزوم صحيح أن يكون المقدم صادقا و التالي كاذبا "

فإذا وجد المقدم وجد التالي بالصورة و إذا صدق المقدم صدق التالي بالضرورة و إذا كذب التالي كذب المقدم بالضرورة. و إذا كذب المقدم لا يلزم من ذلك كذب التالي.

قواعد القياس الشرطي المتصل:

1-وضع الشرط (المقدم) يستلزم وضع المشروط (التالي):

مثال: إذا كان زيد يخاطبني فهو موجود

لكن فريد موجود

2-وضع المشروط لا يستلزم وضع الشرط:

مثال: إذا كان زيد يخاطبني فهو موجود

لكنـه موجـود

إذن فهو يخاطبني ـــ نتيجة غير لازمة

3-رفع المشروط يستلزم رفع الشرط:

مثال: إذا كان زيد يخاطبني فهو موجود

لكنه ليس موجودا

إذن فهو لا يخاطبني

4-رفع الشرط لا يستلزم رفع المشروط

مثال: إذا كان زيد يخاطبني فهو موجود

لكنه لا يخاطبني

إذن فهو موجود

للقياس الشرطي المتصل شكلان حسب موضع المقدمة الصغرى

الشكل الأول: إذا كانت الصغرى وضعت الشرط فالنتيجة تضع المشروط

الشكل الثاني: إذا كانت الصغرى رفعت المشروط فالنتيجة ترفع الشرط.

إذا استشهد زيد فهو حي عند ربه وضع المشروط لا يستلزم وضع الشرط غير لكنه حي عند ربه مشروع (القاعدة 2) نستبعد كذلك القاعدة 3.

إذن فقد استشهد

أضري القياس الشرطي المتصل:

الضرب الأول من الشكل الأول: ( موجب – موجب)

إذا استشهد زيد فهو حي عند ربه

لكن زيد استشهد

إذن فهو حي عند ربه





الضرب الثاني من الشكل الأول: (موجب – سالب)

إذا استشهد زيد فهو لم يفقد ايمانه

لكن زيد استشهد

إذن فهو لم يفقد إيمانه

الضرب الثالث من الشكل الثالث: (سالب – موجب)

إذا كان زيد لا يصلي فهو عصا الله

لكن زيد لا يصلي

إذن فقد عصا الله

الضرب الرابع من الشكل الأول: (سالب – سالب)

إذا لم يكن زيد مؤمنا بالله لم يعمل بأوامره و نواهيه

لكن زيد لا يؤمن بالله

إذن فهو لم يعمل بأوامره و نواهيه

الضرب الأول من الشكل الثاني: (موجب – موجب)

رفع التالي ـ رفع المقدم

إذا استشهد زيد فهو حي عند ربه

لكن زيد ليس حيا عند ربه

إذن فهو ليس مستشهدا

الضرب الثاني من الشكل الثاني: (موجب - سالب)

إذا استشهد زيد فهو لم يفقد إيمانه

لكنه فقد إيمانه

إذن فهو لم يستشهد

الضرب الثالث من الشكل الثاني: (سالب - موجب)

إذا كان زيد لم يصل فهو عصا الله

لكنه لم يعصي الله

إذن فهو يصلي

الضرب الرابع من الشكل الرابع: (سالب - سالب)

إذا لم يكن زيد مؤمنا بالله لم يعمل بأوامره و نواهيه

لكنه يعمل بأوامره و نواهيه

إذن فهو مؤمن بالله

أثيرت بعض المشاكل حول القياس الشرطي، إذ يزعم بعض المنطقيين أن الأقيسة الشرطية ترد إلى أقيسة حملية و ذلك إذا ما جعلنا في المقدمة الكبرى الشرطية قضية كلية موضوعها محمول الشرط و محمولها محمول الشرط.

مثال: إذا كان زيد يصلي فهو مؤمن ـــ قضية شرطية

موضوع محمول

نحول إلى:

كل مصل مؤمن ــــ قضية حملية

زيد مصل قياس حملي

إذن زيد مؤمن

لكن هذه القضية الحملية لا تعبر عن نفس ما تعبر عنه القضية الشرطية و الملاحظة تؤكد أن القضية الحملية تعبر عن حقيقة أما القضية الشرطية فلا تعبر عنها، فالقضيتان ى تعبران عن نفس الحقيقة لذا فالأمر لا يستقيم في كل الحالات.

مثال: إذا كان العالم موجودا فالله موجود

لكن العالم موجود قياس شرطي

إذن الله موجود

لا يمكننا أن نحول هذا المثال من قياس شرطي إلى قياس حملي، إذ لا يمكننا أن نقول كل موجود موجود فهذا الكلام لا معنى له، لأن المحمول غير مفارق للموضوع، فالشيء لا يحمل على نفسه. إذن فرد الأقيسة الشرطية إلى أقيسة حملية غير ممكنة لأنه يعبّر عن طبيعة الدلالة نفسها لكن ما يمكن أن نقوم به هو تحليل عناصر القياس الشرطي إلى قياس حمالي.

مثال1: إذا كان العالم موجودا فالله موجود

لكن العالم موجود يمكن أن ينحل إلى قياس حملي من نوع BARBARA

إذن فقد خلقه الله

كل موجود سوى الله قد خلقه الله

العالم موجود تحليل القياس الأول

إذن فالعالم خلقه الله

مثال2: إذا كان الله قد خلق العالم فالله موجود

لكن الله قد خلق العالم لينحل الى BARBARA

إذن فالله موجود

خالق العالم موجود

و الله خالق العالم

إذن الله موجود

نلاحظ بأنه بالرغم من إمكانية التحليل، إلا أنّ هذا التحليل قد حطم الأصل و غيّر طبيعة القياس الشرطي و من هنا يتضح أن القياس الشرطي مبني على تضمنه للقياس الحملي لكن لا يمكن أن يستغني عنه و لا أن يحل محله.

القياس الحملي يقيم المقال بمقتضى الاقتران بين الحدود (التداخل) لأنه يعتمد المقدم (المقدمتان) في القياس الحملي تسميان مقدم و النتيجة هي التالي، و لذلك نحن نأخذ صدق النتيجة من صدق المقدمتين.

يختلف القياس الشرطي عن الحملي بخصائص معينة منها:

1- الترابط: في القياس الشرطي العقل يتصور المقدمة الصغرى تابعة لترابط قضيتين هي أحد طرفيها، بينما القياس الحملي يتصور المقدمة الصغرى تابعة للكبرى (اندراج)

2- القياس الشرطي يبنى على الترابط بين القضيتين على اللزوم، بينما الحملي القضية فيه مبنية على الاندراج.

يرى "غوبلو" Goblot أن كل موضوع في القضية الحملية هو بالضرورة شخصي حتى و لو ورد في صورة تصوّر كلي، لكن في حقيقته شخصي.

فالقضايا الكلية بالنسبة إليه مجرد تغليف لقضايا جزئية لذلك يمكن أن يكون في أي موضوع طبيعة كلية تحمل أفرادها.

القضايا الكلية بالنسبة إليه في القياس الحملي مجرد قضية جمعية. و كل قضية حملية لديه ترد إلى قضية شرطية.

مثال: كل إنسان فان ــ ترد إلى: إذا كان زيد إنسانا فهو فان ــ تعبير جمعي

ينكر "غوبلو" الطبيعة الكلية للقضايا الحملية و يزعم أن القياس الحملي يرتد إلى قياس شرطي.

مثال: إذا كان المثلثين ضلعان متوازيان فهما متشابهان

لكن المثلث ضلعان متوازيان

إذن فهما متشابهان

القياس الشرطي مبني على الارتباط (التلازم) ما بين القضيتين. أما القياس الحملي فهو مبني على تداخل التصورات.

القضية الشرطية صادقة دوما. أما القضية الحملية تكون صادقة إلاّ متى ارتبطت بالواقع. و من هنا فإنّ ما جاء به "غوبلو" ليس صحيحا إذ يبقى الخلاف و الفرق جوهريا بينهما.

القياس الحملي لا ينعقد إلا متى راعينا الاستغراق في الكلية و الجزئية.

و القياس الشرطي جميع قضاياه كلية أيا كان الموضوع و المحمول فيها و اللزوم يعد صحيحا دوما.

مثال: إذا كان زيد طيرا فهو يطير ــــ التلازم صحيح

يمكن أن تكون القضيتان اللتان تتألف منهما القضية الشرطية جزئيتان

مثال: إذا كان زيد شهيدا فهو حي عند ربه

زيد شهيد

إذن فهو حي عند ربه



مثال: إذا كان بعض الحيوان ناطقا فهو ذو نفس خالدة

لكن بعض الحيوان ناطق

إذن بعض الحيوان ذو نفس خالدة

ليس من الضروري أن نعبر عن الكلية في القضية الشرطية، إذا طلعت الشمس فالنهار موجود

كلما كانت الشمس طالعة كلما كان النهار موجودا ـــ ليس من الضروري.

كل القوانين العلمية تصاغ صياغة شرطية

إذا ارتفعت درجة حرارة الجسم تمدد (صياغة علمية، قضية شرطية)

تستعمل القضية الشرطية في الاستدلال العام عندما يدل هذا الاستدلال في استعمال شخصي.

لو ــــ تستعمل للتنفيذ، الرفض

إذا ــــ تستعمل للتحقيق

إن ـــــ تستعمل للتشكيك



أنواع الأقيسة



نقسمها على أساس درجة اليقين

1-القياس البرهاني SYLLOGISME DEMONDTRATIF

يكون متى كانت مادته لا تحتمل الكذب في حال من الأحوال بحيث يكون صدقها ضروري في هذه الحالة تكون النتيجة ما صدق للعلم. فيكون القياس قياسا برهانيا الغرض منه لإفادة العلم

2-القياس الظني: SYLLOGISME PROBABLE

إذا كانت مادته تحتمل الكذب بحيث يكون صدقها ممكنا و لهذا تكون نتيجته وسيلة لتكوين الرأي.

3-القياس الخاطئ: SYLLOGISME ERONNE

إذا كانت مقدمتاه لا تحتملان الصدق فهما كاذبتان بالضرورة و بذلك يكون القياس خاطئا و النتيجة كذلك.

4-القياس المغالطي (السفسطائي):

إذا كانت بنية القياس مخالفة من حيث الصورة للقواعد المقررة. يكون القياس مغالطا و فاسدا لخلل صوري الذي يعود إلى عدم الأخذ بالقواعد المقررة (مادته صحيحة، صورته فاسدة)

و يمكن أن ننظر للقياس على أساس التقسيم من جهة الإيجاب و السلب بحسب الكيف في النتيجة.

أقيسة الشكل الثاني كلها سالبة

أقيسة الشكل الأول اثنان سالبان و اثنان موجبان.

و يمكن أن نغيّر أساس التقسيم فيكون القياس إما مطلقا أو موجها.


إذا كان القياس موجها فإنه يأخذ صورا.

إذا كانت المقدمتان موجهتين بالضرورة أو الاستحالة فالنتيجة تكون لها نفس الجهة و بهذا يمكن تطبيق قواعد القياس السابقة.

يمكن أن ننظر للقياس نظرة أخرى فيكون بحسب ما يذكر في المقدمتين من عناصر:

1-القياس الناقص: يكون عندما تظهر إحدى مقدمته و يسمى قياسا مضمرا (من مقدمة واحدة يستدل النتيجة، يستعمله الصحافيون، السياسيون ... )

2-القياس التام: يكون متى صرح بمقدمته و هو نوعان:

أ-القياس المعلل: تكون إحدى مقدمته مدعمة بحجة

مثال: كل مجاهد وطني لأن كل مجاهد يحب وطنه (معللة)


إذا كان القياس موجها فإنه يأخذ صورا.

إذا كانت المقدمتان موجهتين بالضرورة أو الاستحالة فالنتيجة تكون لها نفس الجهة و بهذا يمكن تطبيق قواعد القياس السابقة.

يمكن أن ننظر للقياس نظرة أخرى فيكون بحسب ما يذكر في المقدمتين من عناصر:

1-القياس الناقص: يكون عندما تظهر إحدى مقدمته و يسمى قياسا مضمرا (من مقدمة واحدة يستدل النتيجة، يستعمله الصحافيون، السياسيون ... )

2-القياس التام: يكون متى صرح بمقدمته و هو نوعان:

أ-القياس المعلل: تكون إحدى مقدمته مدعمة بحجة

مثال: كل مجاهد وطني لأن كل مجاهد يحب وطنه (معللة)

كل إنسان يحب وطنه هو وطني

كل مجاهد يحب وطنه

إذن كل مجاهد إنسان وطني

ب-القياس المسلسل الموصول النتائج: هو القياس الذي يسلسل عدة أقيسة بحيث تكون نتيجة أحد الأقيسة مقدمة لما يليه. النتيجة تستعمل مقدمة.

مثال: كل جوهر روحاني جوهر بسيط B

و النفس البشرية جوهر روحاني A

إذن النفس البشرية جوهر بسيط ــــ R أصبح مقدمة صغرى لقياس آخر

النتيجة تصبح مقدمة (صغرى أو كبرى) B

لكن كل جوهر بسيط غير قابل للفناء A

النفس البشرية جوهر بسيط R

إذن النفس البشرية غير قابلة للفناء A

جـ-القياس المسلسل المفصول النتائج: ( نذكر النتائج )

هو القياس الذي تتسلسل فيه عدة قضايا بحيث يكون محمول الأولى فيها موضوعا في القضية التي تليها. و محمول الثانية موضوعا للثالثة إلى أن نصل إلى نتيجة نجمع فيه بين موضوع القضية الأولى و محمول القضية الثالثة.

مثال: ص و1 زيد إنسان

و1 و2 كل إنسان حيوان

و2 و3 كل حيوان و غرائز

و3 ك و كل ما كان ذو غرائز كانت ذا تصرفات غير متروية

ص ك إذن زيد ذو تصرفات غير متروية



3-قياس الإحراج: يراد به الإحراج و التضييق على الخصم، فهو قياس ذو حدين يقرر في مقدمة ممانعة (نقيض الملازمة) تلزم منها نفس النتيجة أي كان طرف الموضوع و يبني غالبا على نمط القياس الشرطي.

مثال: إما أن يكون النبي صادقا و إما أن يكون كاذبا (طرف أول)

إذن فلا ينبغي إيذاؤه

و إما يكن كاذبا فعليه كذبه (طرف ثاني)

إذن فلا ينبغي إيذاؤه

لقياس الإحراج طرفان تلزم عنهما نتيجة واحدة.

قواعد قياس الإحراج:

1-ينبغي أن يكون التمانع بين الطرفين تماما و إلا كان ذريعة للسفسطة

مثال: كل فيلسوف إما فطري و إما حسي

فإن كان فطريا وقع في المثالية و إن كان حسيا وقع في المادية

فالفيلسوف في كلتا الحالتين واقع في الخطأ لا محالة له.

2-يجب أن يكون اللازم الجزئي من كلا الطرفين لازما لزوما مشروعا و إلا تظل إحراجه.

مثال: ستسير الشؤون العمومية بصورة حسنة أو بصورة سيئة

فإذا أحسنت تسييرها أرضيت الله

لذا يجب أن تكون نائبا على الناس

و إذا أسأت تسييرها أرضيت الناس

لذا يجب أن تكون نائبا عليهم

يمكن رد هذا القياس على صاحبه فنقول:

بل إذا أحسنت تسييرها أغضبت الناس، لذا فلا ينبغي أن تكون نائبا عليهم

و إذا أسأت تسييرها أغضبت الله لذا فلا ينبغي أن تكون نائبا عليهم

و في الحالتين لا ينبغي أن تكون نائبا

ينبغي فصل قياس الإحراج عن القياس الشرطي المنفصل و لقياس الإحراج شروط لا يستعمله إلا من يتيقن من وجود و توفر قواعده و شروطه.

الاستقراء: كان الاستقراء جزءا من المنطق القديم.

ينطلق المنطق من المعطيات الحسية و الوقائع الفردية التي تعرضها علينا التجربة الحسية، فهو يقوم على مبدأ مادي و يستند من جهة أخرى إلى الحقائق المعقولة.

يعالج القياس المعقولات بينما الاستقراء يعتمد على المعطيات الحسية

في القياس ـــ الفكر ينتقل من معقول إلى معقول

في الاستقراء ـــ الفكر ينتقل من المحسوس الجزئي إلى المعقولات العامة

و الاستقراء نمط مغاير مغايرة جوهرية للقياس و هو استدلال يستنبط فيه الفكر الحقيقة الكلية من ملاحظة معطيات جزئية بالقدر الكافي.

مثال: نختبر جزء من الماء فنجده يغلي في الدرجة 100 و الجزء الثاني كذلك و الثالث.

الماء 1 ــــ يغلي في الدرجة 100

الماء 2 ــــ يغلي في الدرجة 100

الماء 3 ــــ يغلي في الدرجة 100

المعنى الكلي الذي يتمثل في الماء هو الماء.




لأن كل الماء يغلي في الدرجة 100 ـــ هذه هي بنية الاستقراء

الاستقراء ليس فيه حدا أوسطا بل هو ملاحظة صفة على بعض الجزئيات و حملها على الكليات التي تندرج فيها الجزئيات

 
نلاحظ أن كل الأمثلة تشترك في محمول واحد، هو أنها ناقلة للكهرباء كلها، أما الموضوع فهو المعادن و من هنا نستنتج أن المعدن ناقل للكهرباء، و معنى الموضوع الكلي، هو المعدن هذه هي البنية الجوهرية في الاستقراء مقابل للقياس و لو أن في اللغة العادية يبدو أننا لا ندرك أننا نتحول من جزئيات إلى كليات بل يظهر أننا ننتقل من جزئيات إلى إصدار الحكم أو القانون.

مثال: نقرأ كتابا لكانط نجده صعبا، و الثاني كذلك و الثالث فنحكم بأن كتب كانط كلها صعبة (انتقال من جزئي إلى كلي ثم إلى الحكم) لكن في الحقيقة فإن الاستقراء لا ينعقد إلا متى أدرك الفكر هذا المعنى الكلي الذي تتحقق فيه هذه الأفراد و في هذه الحالة يردك العلة التي اقترنت فيها الجزئيات بالصفة. فإدراكه للمعنى الكلي يصدر قضية كلية.





مقارنة بين بنية القياس و بنية الاستقراء



مثال: القياس الاستقراء

كل ناطق متكلم زيد متكلم (واقعة حسية)

الإنسان ناطق عمر متكلم و برك متكلم ...الخ (حالات جزئية)

الإنسان متكلم و الكلي الذي يتحقق فيه زيد و بكر هو الإنسان

الإنسان متكلم.

من خلال المثالين نلاحظ الفرق بين البنية القياسية و البنية الاستقرائية.

1-القضية الكبرى في القياس تعبر عن توافق و اتحاد تصورين (الموضوع و المحمول)

القضية الكلية في الاستقراء تعبر عن توافق المحمول الكلي و الموضوع الجزئي (فهو حالات جزئية أفراد).

فالكبرى تعبر عن تصور هو المحمول و سلسلة من الأفراد.

2-القضية الصغرى في القياسي تعبر عن توافق بين تصورين (الموضوع و المحمول)

القضية الصغرى في الاستقراء تعبر عن توافق بين تصور هو المحمول (الإنسان) و نفس هذا التصور منظور إليه من حيث الأفراد الذين يتحقق فيهم.

إن هناك اختلاف بين القضايا التي تألف منها الاستقراء و القياس، فالقضية الكبرى في القياس ليست مماثلة في طبيعتها لصورة القضية الكبرى في الاستقراء و في نفس الشيء يقال عن القضية الصغرى.

باختصار نقول أنه لا وجود لحد أوسط في الاستقراء لكن هناك ما يقوم مقام الحد الأوسط و هو هذا الذي بواسطته تحمل الصفة على الأفراد و يقابل بذلك الحد الأوسط فهو يشبه بذلك الجناح عن الطير فهو يقابله " اليد " لدى الإنسان فلا يلزم من هذا أن وظيفة اليد هي وظيفة الجناح، فالطير لا يأكل بجناحيه و الإنسان لا يطير بيديه.

العملية الذهنية في الاستقراء تمكننا من الحكم على الجزئيات إلى الحكم على الكليات الجامع بين القياس و الاستقراء أنهما استدلال إلا أن كبرى الاستقراء ليست هي كبرى القياس، و بنية الاستدلال كذلك مختلفة.

الاستقراء عملية قابلة للانعكاس إذ يمكن من الحالات الجزئية أن ننتقل إلى حالة كلية و العكس من حالة كلية إلى حالة فردية و تكون دائما في حالة استقراء.

مثال: الحديد، الذهب، الفضة، ... الخ كلها تنقل الكهرباء (كبرى الاستقراء) و الحديث عن الذهب و النحاس و الفضة هو حديث عن المعدن (صغرى الاستقراء).

إذن المعدن ينقل الكهرباء (نتيجة ـــ انتقال من جزئي إلى كلي)

العكس: المعدن ينقل الكهرباء (كبرى الاستقراء)

و الحديث عن المعدن هو حديث عن النحاس، الذهب، الفضة ... الخ

إذن فالحديد و الذهب و الفضة ... ينقل الكهرباء.

بالرغم من أننا ذهبنا من قضية كلية الى قضية جزئية فنحن دائما في حالة الاستقراء فهو استقراء معكوس بشرط أن لا نعطي هذا الاستقراء صورة القياس.

لا في القياس لا يمكن أن نعكس العملية الاستدلالية بالذهاب من النتيجة الى المقدمات ففي هذه الحالة يبطل و يفسد القياس فهذا هو الفرق الجوهري بين البنيتين (القياس و الاستقراء)

رد الاستقراء الى القياس:

أشار بعض المنطقيين إلى مشكلة تتمثل في دعوى رد الاستقراء إلى قياس قائلين بأن الاستقراء ليس سوى قياس مضمر و هذا ما يدعيه " وولف " (نهاية القرن 17 و بداية القرن 18) فالاستقراء بالنسبة اليه مجرد قياس مضمر كبراه محدوقة دائما و نقول (مبراه) ما يقال على جميع الأفراد ياقل على الكلي الذي يدل عليها فكأن هذه القضية الكبرى تضمرها عند الاستقراء.

فالاستقراء لدى "وولف" ليس سوى استدلال في صورة غير طبيعية و كأنه قياس منبع و لكن ما جاء به "وولف" غير صحيح لأن بنية القياس تختلف تماما عن بنية الاستقراء (نتائجه ظنية) أما Lachelier أحد المنطقيين المحدثين (نهاية النصف الأول من القرن 19 و بداية القرن 20) يزعم أن الاستقراء يرد إلى الضرب الأول من الشكل الثالث DARAPTI

مثال: الجسم أ يجذب الحديد

و الجسم أ مغناطيس

إذن المغناطيس يجذب الحديد (تعامل معاملة الكلية)

لكن هل من الممكن أن نستنتج هذه النتيجة الكلية أ إذن من المفروض أن نقول بعض المغناطيس يجدب الحديد (استقر بنا هذا الارتباط بين الجذب و المعدن فعممنا الحكم) و LACHELIER بالقدر الذي يحاول فيه تقريب الاستقراء من القياس فإنه يبعده عنه لأن طبيعة الاستدلال تمنعنا من أخذ قضية كلية في الشكل الثالث.



 إذن فمحاولة LA CHELIER
فاشلة لأن طبيعة العمل الاستدلالي الذي يقوم به الذهن في الذهاب من الجزئي إلى الكلي مغاير تماما بعملية الذهاب من المبادئ إلى النتائج
و لأن طبيعة القياس تفسد لذا فلا ينبغي أن نوحد بين متنافرين.

عرفنا أن القياس مبني على معرفة العلة التي تعبر عنها الحد الأوسط و من جهة أخرى تعرف أن في الاستقراء عندما نستخلص الحكم في قضية كلية نعمل ذلك على أننا نسند الصفة للعلة إذ لا استدلال بدون معرفة العلة.

و هذا الذي جعل J.S. MILL و ابن تيمية من قبله يرى بأن ماهية الاستدلال إنما هو معرفة العلة و متى عرفها الإنسان فقد عرف النتيجة مباشرة، لأنه بمعرفته للعلة يعرف مباشرة المعلول فيعود بذلك إلى مبدأ عقلي فطري.

و من هنا يرى ابن تيمية أنه في هذه الحال لا داعي إلى معرفة كل هذه الأشكال و الضروب فالإنسان لا يحتاج لاستنتاج قضية من قضية أخرى إلى دراسة كتب المنطق و معرفة الأشكال و الأضرب حتى يتمكن من ذلك.

و بهذا فرد الاستقراء إلى القياس غير صحيح لذا ينبغي الفصل بين الاثنين (القياس و الاستقراء) فصلا تاما.

المهم في الاستدلال الاستقرائي أن الذهن ينطلق من التجربة الحسية إلى الحكم على الكلي الذي يندرج تحته هؤلاء الأفراد.

القياس يختلف عن الاستقراء في مكونات القضايا و يهدفان معا لمعرفة العلة.

اليقين في الاستقراء و القياس:

اليقين في القياس يقين منطقي يعود إلى صلة النتيجة بالمقدمتين فهي صلة ضرورية إذا صدقت المقدمتان صدقت النتيجة أما اليقين في القضايا الكلية الاستقرائية فهي ليست يقينية بل هي ظنية احتمالية راجحة لأنها ليست لازمة لزوما منطقيا.

قواعد الاستقراء:

هناك قواعد خاصة من بينها:

*يجب أن يكون الاستقراء كافيا و إلا لم يكن الاستدلال صوريا.

*عندما يسند حد جزئي إلى موضوع ذي فحوة جزئية (الفحوة = الدلالة لضمنية الدلالة غير المصرح بها)، فإنه لا يحق لنا حتى مع الاستقراء الكافي أن نجعل الحد حدا كليا بواسطة استقراء صاعدي

مثال: لا ينبغي أن نقول: بعض الطلبة لم يقرأ محاورات أفلاطون

و بعض الطلبة لم يقرأ كتاب سياسة أرسطو

و بعض الطلبة لم يقرأ الشفاء لابن سينا

و بعض الطلبة لم يقرأ نقد العقاد الخالص لكانط

و من هذه القضايا الجزئية لا يجوز أن نقول بعض الطلبة لم يقرأ كتابا في الفلسفة فالاستقراء هنا غير كاف.

أقسام الاستقراء: الاستقراء قسمان: 1-استقراء ناقص، 2-استقراء تام

الاستقراء التام: اهتم به القدماء كثيرا لأنه هو الذي يستو في جميع الحالات الجزئية ثم يستخلص القضية الكلية نتائجه يقينية و لهذا اهتم به القدماء و في حقيقة الأمر ليس فيه أي استدلال أي لا انتقال من معرفة إلى أخرى بل هو انتقال المعرفة إلى نفس المعرفة من الناحية العلمية لا قيمة له.

الاستقراء الناقص: يكون بشرط أن يكون كافيا و ذلك متى كانت الحالات الجزئية الملاحظة لا تستوفي عالم المقال (المجال الذي نتحدث عنه في الاستقراء هو عدد الأفراد)

و يسمى أيضا الاستقراء الموسع أو الموسع، نتائجه أوسع بكثير من المقدمات فمن استقراء حالات جزئية بالقدر الكافي نتحصل على قضية كلية.

بهذا يعده العلماء استقراء خصبا لكنه في مقابل ذلك (خصوبته) له جانب ضعيف أن نتائجه من حيث اليقين ظنية.

مزاياه أنه يقدم لنا معرفة كثيرة من معرفة قليلة و عيبه أن هذه المعرفة القليلة راجحة.

الاستقراء الناقص خصب لكن نتائجه محتملة.

القياس نتاجه يقينية لكن لا تخرج عن نطاق المقدمة الكبرى، استعمل أرسطو الاستقراء استعمالا صحيحا إلا أنه اقتصر في استعماله على هذه الصورة التي تعطي اليقين لذلك كأن الاستقراء التام محل اهتمام المنطقيين.

أما الاستقراء الناقص فاستعمله الأطباء (ابن سينا، في كتابه القانون) إذا كانوا يقيسون على حالات جزئية فيستنتجون حالات عامة إلا أن الأولين كانوا ينظرون للنتائج نظرة ناقصة فكانوا لا يؤمنون بها إلا بعد التجربة (فرنسيس بيكون).



ملخـص



القياس استدلال غير مباشر، ننتقل فيه من قضيتين على الأقل إلى نتيجة تلزم عنهما.

حدود: يتكون كل قياس من ثلاثة حدود

أ-حد أصغر و هو موضوع النتيجة (أصغر الماصدقات)

ب-حد أكبر و هو محمول النتيجة (أكبر الماصدقات)

ج-حد أوسط يظهر في كلتا المقدمتين و يختفي في النتيجة، و هو سبب حصول الاستنتاج القياسي (أوسط الماصدقات)



قضاياه: يتكون كل قياس من ثلاثة قضايا

أ-مقدمة صغرى تحتوي الحد الأصغر

ب-مقدمة كبرى تحتوي الحد الأكبر

ج-نتيجة لازمة عن المقدمتين



شروطه:

أ-شروط التركيب: -يتكون من ثلاث حدود

-يتكون من ثلاث قضايا

ب-شروط الكيف: -لا استنتاج عن سالبتين

-النتيجة تتبع الأحسن (الأضعف في المقدمتين)

كم + كس ــــ كس كم + جم ـــــ جم

كس + جس ـــــ جس

ج-شروط الاستغراق:

-وجوب استغراق الحد الأوسط، مرة على الأقل في إحدى المقدمتين

-عدم استغراق حدي النتيجة ما لم يكن مستغرقا في إحدى المقدمتين

د-نتائج تترتب عن الشروط السابقة:

-لا إنتاج عن جزئيتين

-إذا كانت إحدى المقدمتين جزئية كانت النتيجة جزئية

-لا إنتاج من مقدمة صغرى سالبة و كبرى جزئية.

في أشكال القياس

ش1: ص و ش2: ص و ش3: و ص ش4: و ص

و ك ك و و ك ك و

ص ك ص ك ص ك ص ك

ملحوظة: و = الحد الأوسط، ك = الحد الأكبر، ص = الحد الأصغر.



أسئلة و تمارين عامة



س1: لماذا يشترط استغراق الحد الأوسط مرة على الأقل في إحدى المقدمتين ؟

س2: برّر السبب الذي من أجله لا تنتج السالبتين معا، و كذلك الأمر بالنسبة للجزئيتين ؟ (وضح إجابتك بالمثال)

س3: من سار على الدرب وصل



اجعل هذه القضية مقدمة لقياس، ثم أكمله و حلله.

س4: الأحرار ، العرب ، الجزائريون



ضع هذه الحدود في قياس، ثم حلله.

س5: اجعل القضية التالية في قياس من الشكل الأول

" كل الغاز يتمدد بالحرارة ".




عادل العيد